في المرحلة التأسيسية الجديدة التي تشهدها سوريا، يبرز تحديث الإدارة العامة كأولوية وطنية لإعادة بناء دولة حديثة ومرنة، وتأتي هذه الخارطة كخارطة طريق لتحول جذري في هيكل الدولة وتنمية رأس المال البشري، بهدف تقديم خدمات تليق بالمواطن. تعتمد وزارة التنمية الإدارية في قيادة عملية التحول المؤسسي على ثلاث مرتكزات استراتيجية رئيسية تجسّد أولويات الدولة في بناء جهاز حكومي فاعل، سريع الاستجابة، قادر على مواكبة المتغيرات، لتعكس رؤية "سوريا الجديدة" كدولة مؤسسات قوية وفعّالة تستحق ثقة مواطنيها.
المسارات التنفيذية
يتفرع عن مرتكزات الخارطة تسعة مسارات متكاملة تشكّل محاور عملها للسنوات الثلاث القادمة، ويتضمن كل مسار أهدافًا ذكية ترتبط بمؤشرات أداء ومدد زمنية واضحة، وهي:
يهدف هذا المسار إلى تحديث البنية التشريعية الناظمة للوظيفة العامة ومواءمتها بما يضمن تهيئة الأساس القانوني اللازم لتنفيذ عملية التحول المؤسسي، من خلال وضع منهجيات موحدة وتشريعات داعمة تضمن الامتثال التلقائي للمعايير والاستجابة لاستحقاقات المرحلة المقبلة، ويتضمن هذا المحور العمل على:
- قانون الخدمة المدنية.
- قانون التنظيم المؤسساتي.
- قانون حوكمة التدريب.
- وما يتفرع عنها من أنظمة تنفيذية وأدلة استرشادية داعمة.
يمثل هذا المسار حجر الأساس في إصلاح الإدارة العامة، ويهدف إلى إعادة تنظيم الجهاز الحكومي من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات التنظيمية والتنفيذية التي تعالج التداخل والازدواجية في المهام، وتعزّز التكامل بين الجهات العامة، بما يضمن رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وذلك عبر:
- إعادة الهيكلة المؤسسية بما يحقق وضوح الصلاحيات وتكامل الأدوار.
- تطوير الهياكل الوظيفية وربطها بالاحتياج الفعلي للجهات العامة.
- تطوير بطاقات الوصف الوظيفي بما يحدد المهام والمسؤوليات بدقة.
- وضع أدلة تنفيذية موحدة وتطوير الأنظمة الداخلية لضمان توحيد الإجراءات وحسن التطبيق.
يمثل هذا المسار العمود الفقري في بناء جهاز حكومي مهني وقائم على الكفاءة، ويهدف إلى إرساء منظومة وطنية متكاملة لإدارة الموارد البشرية ترتكز على مبادئ الجدارة والمساءلة والتطوير المستمر وفق الأطر الاستراتيجية، من خلال العمل على:
- تخطيط الموارد البشرية بما يضمن المواءمة بين الاحتياجات الفعلية والهيكل التنظيمي والمسارات الوظيفية.
- اعتماد التوظيف القائم على الجدارات والكفاءات وفق معايير واضحة وعادلة.
- تطوير القدرات وبناء القيادات الإدارية القادرة على قيادة التغيير والتحول المؤسسي.
- إرساء نظام وطني لتقييم الأداء وربطه بالحوافز والترقية والتطوير.
- التحول الرقمي الكامل لأنشطة إدارة الموارد البشرية وأتمتة إجراءاتها.
- توحيد قواعد البيانات الوظيفية لدعم التخطيط واتخاذ القرار المبني على البيانات.
يهدف هذا المسار إلى إعداد وتأهيل القيادات الإدارية في القطاع العام، والعمل على بناء قاعدة بيانات وطنية للقادة، وإدارة عمليات الترشيح والمطابقة، بالإضافة إلى قياس وتقويم الأداء القيادي وربطه بالتطوير المهني، من خلال العمل على:
- تصميم نظام لقياس وتقويم الأداء القيادي.
- مراجعة عمليات التكليف ومعالجة الوضع القانوني لشاغلي الوظائف القيادية المكلفين.
- إطلاق برامج تمكين وبناء القيادات الإدارية الحكومية.
- توسيع التعاون وشبكة الشراكات مع الأطراف المحلية والدولية.
يهدف هذا المسار إلى تحسين تجربة المواطن في التعامل مع الحكومة من خلال جعل الخدمة العامة أكثر بساطة وسرعة وكفاءة، عبر تحليل العمليات التشغيلية وإعادة تصميم الإجراءات، بما يؤدي إلى تقليص التعقيد وتوفير الوقت والتكلفة، وزيادة رضا المواطن، من خلال:
- إعداد دليل لهندسة العمليات.
- تطوير دليل تقييم جودة الخدمات الحكومية ووضع معايير خاصة ومؤشرات أداء قياسية موحدة.
- حصر كافة الإجراءات الحكومية ذات الصلة بالخدمات العامة.
- تبسيط إجراءات الخدمات ذات الأولوية.
- إعادة تصميم إجراءات العمليات التشغيلية بما يضمن تبسيطها وتهيئتها لعملية التحول الرقمي.
يهدف هذا المسار إلى ترسيخ ثقافة التميز المؤسسي في الإدارة العامة، عبر بناء نظام وطني متكامل لقياس الأداء المؤسسي، وتحليل نتائجه واستخدامها كأداة رئيسية في تحسين جودة الخدمات، وزيادة فاعلية الجهاز الحكومي، وتمكين المواطن كشريك فاعل في المتابعة والتقييم، من خلال:
- تطوير مؤشرات الأداء وتنفيذ عمليات القياس.
- إعداد دليل وطني لقياس الأداء المؤسسي متضمناً أدوات ومؤشرات القياس، وآليات التقييم، ومنهجية التحليل.
- تدريب الكوادر المعنية على أدوات القياس والتحليل.
- إطلاق منصة موحدة لقياس الأداء.
يهدف هذا المسار إلى إعادة بناء الثقافة المؤسسية في الجهاز الحكومي بما يعزز الانتماء الوظيفي، ويدعم قيم المبادرة والإبداع والتميز، ويُرسّخ التفاعل الإيجابي بين الموظف والإدارة، مما يخلق بيئة عمل تحفز الأداء، وتسهم في تحقيق الأهداف الوطنية بكفاءة واستدامة، من خلال:
- إعداد وتنفيذ خارطة طريق لبناء ثقافة مؤسسية حكومية تقوم على قيم وسلوكيات مهنية قابلة للقياس، بما ينعكس على جودة الأداء والخدمة العامة.
- وضع قواعد السلوك الوظيفي وتحديد الواجبات والمسؤوليات الأدبية والأخلاقية التي تقع على عاتق الموظف.
- تنفيذ ورش عمل وندوات حوارية لتعزيز الثقافة المؤسسية الإيجابية وترسيخ مبادئ الشفافية والتفاعل والعمل التشاركي داخل الجهات العامة.
تشكّل مديريات التنمية الإدارية الذراع التنفيذي لعمل الوزارة، ونقطة الوصل الحيوية بينها وبين الجهات العامة، ويهدف هذا المسار إلى إعادة هيكلة دور مديريات التنمية الإدارية في الوزارات، وتعزيز قدراتها التنظيمية والتشغيلية، وتمكين المديريات الفرعية للتنمية الإدارية في المحافظات لتكون فاعلة ومؤهّلة لتنفيذ خطط التحول المؤسسي وتحقيق الاتساق والتكامل، من خلال:
- توحيد الإطار التنظيمي والوظيفي.
- تفعيل المديريات الفرعية للتنمية الإدارية في كافة المحافظات.
- تعزيز الكفاءة التشغيلية من خلال تقييم الواقع الحالي للموارد البشرية وسد الاحتياجات.
- مأسسة إجراءات العمليات التشغيلية.
- الإشراف على تنفيذ التحديث المؤسسي.
- تفعيل مراكز التدريب التابعة للوزارة على مستوى كافة المحافظات.
يمثل هذا المسار الممكن التقني لعملية التحول المؤسسي، ويهدف إلى تطوير الأنظمة والمنصات الرقمية الداعمة للإدارة العامة، وتعزيز استخدام البيانات في التخطيط واتخاذ القرار، وأتمتة العمليات المرتبطة بالموارد البشرية والتنظيم المؤسساتي وقياس الأداء، بما يرفع كفاءة العمل الحكومي ويحسن جودة الخدمات، وذلك من خلال:
- تطوير البنية الرقمية الداعمة للإدارة العامة.
- بناء منظومة وطنية لحوكمة البيانات قواعد البيانات الحكومية ذات الصلة باختصاص الوزارة.
- استكمال أتمتة إجراءات إدارة الموارد البشرية وتطوير أنظمتها الرقمية.
- تطوير منصات رقمية لدعم التنظيم المؤسساتي وإدارة الهياكل التنظيمية والوظيفية.
- إنشاء منظومة رقمية وطنية لقياس الأداء المؤسسي وإعداد لوحات متابعة داعمة لصناع القرار.
- دعم رقمنة الخدمات الحكومية وتكاملها مع مبادرات تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات.
- توظيف التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تطوير الإدارة العامة.
- تعزيز التكامل الرقمي وتبادل البيانات بين الجهات العامة وفق معايير وطنية موحدة.