منظومة أجور موحّدة… تحقق العدالة، وتربط الاستحقاق بالمسؤولية والكفاءة والأداء.
تعمل وزارة التنمية الإدارية على إعداد نظام موحد للأجور والتعويضات في الجهات العامة، بوصفه أحد الأنظمة الأساسية المكملة لقانون الخدمة المدنية، بهدف إعادة بناء منظومة الأجور الحكومية على أسس أكثر عدالة ووضوحاً ومرونة، ومعالجة حالة التشظي والتفاوت وتعدد أنظمة التعويضات التي تراكمت خلال المراحل السابقة.
وينطلق النظام من توحيد هندسة الأجور والتعويضات والقواعد الناظمة لها على مستوى القطاع العام، بدلاً من تعدد الأنظمة والاستثناءات والمزايا الخاصة بين جهة وأخرى، مع المحافظة في الوقت نفسه على القدرة على التمييز الموضوعي بين الوظائف وفق طبيعة العمل، ومستوى المسؤولية، والاختصاص، وظروف العمل، والكفاءة والأداء.
ولا يعني توحيد المنظومة توحيد أجور جميع العاملين، وإنما بناء إطار وطني واحد وعادل يحدد لماذا يختلف الأجر، وعلى أي أساس يستحق العامل التعويض أو الزيادة، بحيث تصبح الفروقات مرتبطة بعوامل وظيفية واضحة وقابلة للقياس، بدلاً من أن تكون نتيجة اختلاف التشريعات أو الجهة التي يعمل فيها الموظف.
ويرتكز النظام على بناء أجر متكامل يتكون من أجر وظيفي أساسي ومسارات واضحة للتعويضات والحوافز، بما يعكس مستوى الوظيفة والمسؤولية والمؤهل والخبرة، ويتيح مكافأة الأداء المتميز والتطور المهني واكتساب القدرات، إلى جانب مراعاة ظروف العمل والاختصاصات والمناطق التي تتطلب حوافز إضافية لاستقطاب الكفاءات والمحافظة عليها.
كما يسعى النظام إلى تعزيز العدالة الداخلية بين العاملين والعدالة بين الجهات العامة، والحد من الفجوات غير المبررة في الأجور والتعويضات بين وظائف متقاربة في القيمة والمسؤولية، مع توفير المرونة اللازمة للتعامل مع الاختلافات الحقيقية بين المهن والقطاعات والوظائف التخصصية.
ويربط النظام بين الأجر والمسار المهني والأداء وتنمية القدرات، بحيث لا يبقى التطور في الدخل مرتبطاً بالزمن والخدمة وحدهما، وإنما يصبح للأداء والكفاءة والتأهيل والتطور المهني أثر واضح في نمو المسار الوظيفي، بما يعزز ثقافة الإنجاز ويمنح العاملين حافزاً أكبر لتطوير قدراتهم وتحسين أدائهم.
وتعمل الوزارة على استكمال وإنجاز نظام الأجور والتعويضات الموحد بكامل مكوناته قبل نهاية عام 2026، ليكون جاهزاً ضمن الحزمة التنظيمية والتطبيقية المكملة لقانون الخدمة المدنية، ويمثل خطوة أساسية نحو الانتقال إلى منظومة أكثر اتساقاً وعدالة في إدارة الأجور الحكومية.
ويراعي تصميم النظام كذلك الانتقال المنظم من الأوضاع الحالية إلى المنظومة الجديدة، بما يحفظ الحقوق المكتسبة ويعالج الفروقات القائمة بطريقة تدريجية ومتوازنة، ويحد من الآثار المفاجئة التي قد ترافق الانتقال من أنظمة متعددة إلى إطار موحد للأجور والتعويضات.
ويرتبط نظام الأجور والتعويضات بصورة مباشرة بمنظومة إدارة الموارد البشرية الملحقة بقانون الخدمة المدنية، وبـ نظام المراتب والمسارات الوظيفية، وتقويم الأداء، والتدريب والتطوير، والهياكل والوظائف المؤسسية، بحيث يصبح الأجر جزءاً من منظومة متكاملة لإدارة رأس المال البشري وليس مجرد استحقاق مالي منفصل.
ويمثل المشروع بذلك انتقالاً من منظومة متفرقة ومتعددة القواعد والاستثناءات إلى منظومة وطنية موحدة وشفافة للأجور والتعويضات، تحقق العدالة في الاستحقاق، وتوفر المرونة في التطبيق، وتحفز الكفاءة والأداء والتطور المهني، وتدعم قدرة الدولة على استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها.
