نحو منظومة متكاملة لإدارة رأس المال البشري.
يأتي نظام إدارة الموارد البشرية الحكومية بوصفه الإطار التنفيذي والتنظيمي المكمل لقانون الخدمة المدنية، ليترجم المبادئ والأحكام التي يقررها القانون إلى
سياسات وقواعد ومنهجيات وأدوات عملية تنظم إدارة الموارد البشرية في الجهات العامة على امتداد المسار الوظيفي للعامل.
ويهدف النظام إلى الانتقال من إدارة تقليدية تركز بصورة رئيسية على الإجراءات وشؤون العاملين إلى إدارة حديثة لرأس المال البشري تقوم على التخطيط، والاحتياج، والجدارة، والأداء، وتنمية القدرات، وربط الموارد البشرية بأهداف المؤسسة واحتياجاتها الفعلية.
ويشكل النظام العمود الفقري لتطبيق أحكام قانون الخدمة المدنية في مجال الموارد البشرية، إذ ينظم بصورة مترابطة عدداً من الوظائف الأساسية، من أبرزها تخطيط الموارد البشرية والقوى العاملة، والتوظيف والاستقطاب، والتوصيف والمسارات الوظيفية، والتدريب والتأهيل وتنمية القدرات، وتقويم الأداء، والحراك والتطور المهني، وآليات التطبيق والمتابعة.
كما يتضمن منظومة من الأطر والسياسات الوطنية المكملة، وفي مقدمتها الإطار الوطني لتخطيط الموارد البشرية، والسياسة الوطنية للتوظيف والاستقطاب، وسياسة التدريب والتأهيل وتنمية القدرات، والنظام النموذجي الموحد لتقويم الأداء الفردي، بما يضمن توحيد المنهج والمعايير الأساسية لإدارة الموارد البشرية على مستوى الجهات العامة.
وتعمل الوزارة على استكمال وإنجاز نظام إدارة الموارد البشرية الحكومية بكامل مكوناته قبل نهاية عام 2026، ليشكل مع قانون الخدمة المدنية والأطر والسياسات والأدوات التنفيذية المرتبطة به منظومة متكاملة وقابلة للتطبيق، تؤسس لمرحلة جديدة في إدارة رأس المال البشري في الجهات العامة.
وتقوم فلسفة النظام على أن القرارات المتعلقة بالعاملين يجب ألا تُدار بمعزل عن احتياجات المؤسسة، فالتوظيف يبدأ من تحليل الاحتياج وتحديد الجدارات المطلوبة، والتدريب يرتبط بفجوات الأداء والمهارات، والتطور المهني يرتبط بالكفاءة والأداء، فيما يستند تخطيط القوى العاملة إلى بيانات دقيقة حول الوظائف والكوادر والاحتياجات المستقبلية.
ويسهم تطبيق النظام في تعزيز العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، ورفع كفاءة استثمارالموارد البشرية، والحد من الاختلالات الناتجة عن سوء التوزيع أو غياب التخطيط، وبناء مسارات وظيفية أكثر وضوحاً للعاملين، بما يعزز قدرة الجهات العامة على استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها وتطويرها.
ويرتبط النظام بصورة مباشرة ببقية مشاريع التحول التي تعمل عليها الوزارة، ولا سيما الهياكل التنظيمية، وقاعدة البيانات الوطنية للعاملين، والنظام الرقمي لإدارة الموارد البشرية، ومنهجية التوظيف، وإطار الجدارات، وبرامج التدريب وبناء القدرات، لتعمل جميعها ضمن منظومة واحدة مترابطة بدلاً من أن تبقى أدوات وإجراءات منفصلة.
وبذلك يمثل المشروع انتقالاً من إدارة شؤون العاملين إلى الإدارة الاستراتيجية لرأس المال البشري، ويؤسس لمنظومة حكومية موحدة تجعل الإنسان والكفاءة والأداء في صميم تطوير المؤسسات العامة وتحسين جودة خدماتها.
